الشيخ الجواهري
234
جواهر الكلام
المغصوب منه : ما رددته ، فالقول قول المغصوب منه ، فإن أقام كل منهما بينة سمعت بينة الغاصب ، لأن لبينته مزية على بينة المغصوب منه ، لأنها تشهد بأمر قد يخفى على بينة المالك ، وكذا لو ادعى قضاء الدين وأنكر المالك وأقام كل منهما البينة - إلى أن قال - : ولا يقول أحد من علمائنا : إنه يستعمل هنا القرعة ، ولا يعاد إلى الأصل " وحاصله تقديم بينة الخارج على الداخل ، وقد ذكرنا في كتاب القضاء تفصيل الحال والأقوال فلاحظ وتأمل . نعم حاول في المختلف جعل الفرض من المتضادين الذي هو محل القرعة أو التساقط والرجوع إلى الأصل ، وذلك لأن الموت أمر وجودي طارئ على الحياة ، فهو حينئذ ضدها ، ولا يمكن الجمع بينهما ، فحصل الاشتباه الموجب للقرعة أو التساقط والرجوع إلى الأصل . ولعله لذا جزم به في الدروس . لكن فيه أن ذلك لا يخرج المسألة عن مسألة بينة الداخل والخارج فلا بد حينئذ من بناء ترجيح إحدى البينتين على ذلك ، نعم يرجع إلى القرعة في البينتين المتضادتين ولم تكن أحدهما بينة داخل وخارج ، كما في دعوى رجل زوجية امرأة ودعوى آخر كذلك ، فتأمل جيدا . هذا كله في الرد حيا أو ميتا . أما رد أصل المغصوب أو قيمته أو مثله فلا إشكال ولا خلاف في أن القول قول المالك ، لأن الأصل عدم ذلك ، فهو منكر ، ولا يشكل ذلك باقتضائه التخليد في السجن حينئذ ، لامكان الالتزام بذلك ، كما لو أقام المالك بينة عليه بوجود عين المغصوب ، فيحبس إلى أن يتحقق الحاكم عدم العين عنده ، فيلزمه بالمثل أو القيمة ، وقد يحتمل الانتقال إلى ذلك من أول الأمر ، لسقوط التكليف بنفس العين بدعوى الرد التي هي